أحمد زكي صفوت
64
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
قال كسرى : من أنت ؟ قال الحرث بن ظالم ، قال إن في أسماء آبائك لدليلا على قلة وفائك ، وأن تكون أولى بالغدر ، وأقرب من الوزر . قال الحارث : إن في الحقّ مغضبة . والسّرو التغافل « 1 » ، ولن يستوجب أحد الحلم إلا مع القدرة ، فلتشبه أفعالك مجلسك ، قال كسرى : هذا فتى القوم ثم قال كسرى : قد فهمت ما نطقت به خطباؤكم ، وتفنّن فيه متكلموكم ، ولولا أنى أعلم أن الأدب لم يثقّف أودكم ، ولم يحكم أمركم ، وأنه ليس لكم ملك يجمعكم ، فتنطقون عنده منطق الرّعية الخاضعة الباخعة ، فنطقتم بما استولى على ألسنتكم ، وغلب على طباعكم ، لم أجز لكم كثيرا مما تكلمتم به ، وإني لأكره أن أجبّه وفودى ، أو أحنق صدورهم ، والذي أحب من إصلاح مدبّركم ، وتألّف شواذكم ، والإعذار إلى اللّه فيما بيني وبينكم ، وقد قبلت ما كان في منطقكم من صواب ، وصفحت عما كان فيه من خلل ، فانصرفوا إلى ملككم ، فأحسنوا موازرته ، والتزموا طاعته ، واردعوا سفهاءكم وأقيموا أودهم ، وأحسنوا أدبهم ، فإن في ذلك صلاح العامة .
--> ( 1 ) ( العقد الفريد 1 : 101 ) .